مختبر المقاييسالمعهد الوطني للمقاييس (يُشار إليه عادةً بالمختبر الوطني) المقاييس: علم القياسات لورد كلفن، العالم المشهور، قال ما يلي عن المقاييس:
قام الإنسان بالقياسات منذ أن وُجدت الحضارة، بدءاً بالمجتمع البدائي الذي عاش في الكهوف إلى الإنسان المتحضر حاليا؛ فقد كانت هنالك حاجة دائمة للقياس والمعرفة. كل تلك القياسات كانت تقريبية. ومع تطور الحضارة، نمت الحاجة إلى قياسات مقبولة بشكل أكبر؛ مما أدى إلى تطور معايير القياس، فعلى سبيل المثال: تطور معيار الطول من قدم "الملك"، إلى الذراع المصري، ومن ثم إلى المتر المعدني وأخيراً إلى "أحادي الطول الموجي" والذي هو عبارة عن مصدر ضوئي عالي الاستقرار. مما يثير الاهتمام، هو أنه وعلى الرغم من مقدرتنا على القياس بدقة أكبر،إلا أن القياسات ما تزال "تقريبية" وسيبقى دائماً عنصر "الارتياب".
حالياً، القياسات التي يمكن الاعتماد عليها مطلوبة في مجال واسع من النشاطات؛ حيث أن مرور الصناعة بتطورات أساسية جديدة مع المواد الجديدة، والتقنيات ودقة وصغر المنتجات جعل القياسات أكثر أهمية. الى جانب ذلك أدى النمط المتزايد للتعاقد الجزئي -بهدف التجميع- أو الأنظمة الجزئية الى أن يكون كل موقع بحاجة إلى أن يكون لديه نفس نظام القياسات، وإلاَ فإن الأجزاء المختلفة لن تتفق مع بعضها البعض. هذا وقد تطورت مجالات جديدة في علم المقاييس بشكل سريع، مثل تكنولوجيا النانو، والتقنيات البصرية، وعلوم المواد، والمقاييس في الكيمياء، والرعاية الصحية، وسلامة الغذاء، والفحص. حالياً، أصبحت متطلبات تطبيق القانون، والاحتيال، والعلوم الشرعية والبيئية أيضاً تحتاج إلى قياسات دقيقة وقابلة للسلسلة لتتمكن من العمل بالشكل الصحيح.
إن تطور عولمة التجارة أوجد الحاجة إلى قياسات قابلة للسلسلة والمقارنة، كما أن تكون مقبولة من قبل دول العالم، وهذا لا ينطبق على فقط على تجارة البضائع المصنعة والمواد الخام فقط، بل على كل أوجه التجارة الدولية.
يطالب المجتمع الآن بأن تكون لديه ثقة بنتائج القياسات؛ فالقرارات التي تتخذ بناءًا على البيانات التي يتم الحصول عليها من القياسات يتم النظر إليها بشكل متزايد على أن لها تأثير مباشر على الاقتصاد وسلامة ورفاهية الإنسان. أما الطريقة الوحيدة للتأكد من سلامة القياسات في جميع مجالات العلوم هي من خلال نظام محدد لوحدات القياس وطرق قياس تم التثبت من صحتها.
النظام الدولي لوحدات القياس هو نظام لوحدات القياس تم الاتفاق عليه عالمياً مبني على النظام المتري. في هذا النظام توجد سبع وحدات قياس أساسية ويتم اشتقاق كافة وحدات القياس الأخرى منها. وحدات القياس الأساسية هي: المتر (الطول)، والثانية (الوقت)، والمول (كمية المادة)، و القنديلة (شدة الضوء)، و الأمبير (التيار)، والكلفن (الحرارة الديناميكية الحرارية)، والكيلوغرام (الكتلة).
يُعد علم القياس عنصراً حيويا بالنسبة للتجارة، وهو أساس للعلم والتكنولوجيا الحديثين. (انظر المراجع في قسم الاعتماد لمنظمة التجارة العالمية واتفاقية العوائق الفنية للتجارة). جميع الدول بحاجة إلى القياسات التي يمكن الاعتماد عليها والتسلسل فيها، وذلك لضمان بقائها في السوق العالمي، سواء كانت تلك الدولة توفر البضائع أو الخدمات أو تحصل عليها من قبل الآخرين.
تقع على كافة الدول في العالم مسؤولية التأكد من وجود نظام محدد يعمل على تزويد الأسواق في تلك الدول بالمستويات المناسبة من المقاييس المتسلسلة والتي تعزز وتدعم نشاطاتهم التجارية. إن ما ذُكر لا يعني أنه يجب أن تتوفر الوحدات الأساسية للنظام الدولي في تلك الدول، ولكن يعني أنه يجب أن تكون تلك الدول قادرة على توفير حل عملي متسلسل، على أن يكون بمستوىً أعلى مما هو مستخدم عادةً في الصناعة.
عدةٌ من الدول وقعت في فخ التخطيط لمختبر وطني على المستوى الأعلى، ليجدوا أنفسهم غير قادرين على توفير متطلبات الصناعة والفرع الأكاديمي. إن الطريقة الصحيحة لإنشاء المستوى المناسب للمختبر الوطني تكون من خلال استفتاء الصناعة ومن ثم توفير المتطلبات العامة. من المتوقع أن يكون هنالك بشكل دائم زبون يحتاج إلى خدمة معايرة متسلسلة أعلى من المعدل، إلاَ أن تلك الطلبات يجب أن تعامل بشكل خاص وترسل إلى مختبر آخر قادر على توفير الخدمة حتى وإن كان في دولة أخرى.
لتلبية الطلبات في دولته، يحتاج المختبر الوطني إلى تقييم كفاءة تكلفة الحفاظ على المستوى المطلوب في كل مجال من مجالات المقاييس. العديد من الدول في أوروبا استطاعت أن تستوعب أنه –حتى في بيئاتهم- ليس كل مختبر وطني يستطيع أن يكون كل شيء لكل شخص، وقد اتفقوا على أن تكون هنالك مجالات مختلفة من التخصص مع الحفاظ على المتطلبات العامة لصناعتهم. في بعض الدول النامية، المختبر الوطني هو ليس أكثر من مكتب بريد يعمل على تنظيم سير العمل إلى مختبرات معتمدة ومناسبة في دول أخرى. يقوم المختبر الوطني أيضاً بضمان أن العمل الذي يتم القيام به هو المطلوب من قبل زبائنهم ومعترف به من قبل الهيئات التشريعية في دولتهم.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه كافة مختبرات المقاييس هو توفر طاقم العمل المؤهل والمناسب. غالباً ما يُقال أن رئيس المختبر الوطني يجب أن يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراة على الأقل، لكن هذا ليس بصحيح. على طاقم العمل أن يكون بالمستوى الذي يمكنه من توفير نتائج قياسات جيدة بشكل ثابت، وأن يكون مؤهلاً لمعرفة ما هو مطلوب لتحقيق تلك النتائج، لذا، وإن كان المختبر الوطني في الدولة هو مكتب بريد، فهو ليس بحاجة إلى أكثر من شخص مكتبي لديه فهم جيد للسلسلة الدولية ولكيفية عمل الجهات المعتمدة. من الجهة الأخرى، وفي حال كانت المؤسسة بمستوى معهد بحث وطني، فإن المؤسسة بحاجة إلى أشخاص بمؤهلات مناسبة لإدارة الحسابات المعقدة ومتطلبات النظام. مماثلاً لذلك، في حال كان ضغط العمل في المختبر الوطني لا يحتاج إلى طاقم عمل متخصص في كل مجال، فإنه من السهل جمع عدة مجالات في حقل أو حقلين. العديد من المختبرات عالية المستوى تجمع حقلي الالكترومغناطيسية، والميكانيكية كقطاعين مزودين بطاقم العمل المناسب والمدرَب بشكل متقاطع في كل مجموعة.
هنالك ثلاثة عوامل بالغة الأهمية فيما يتعلق بمختبرات المقاييس، ألا وهي ضبط بيئة العمل، مكان العمل والتخزين، وتزويد الطاقة الكهربائية. من المهم توفير العناية الجيدة بتلك العوامل، حيث أن أفضل المعدات في العالم لن تعمل بالشكل الصحيح ضمن حدود "الارتياب" المطلوبة إذا لم يتم توفير تلك العوامل بالشكل الصحيح.
إن ضبط بيئة العمل ليس بالصعب إذا تم التخطيط لها وتركيب أجزاؤها بالشكل الصحيح، ولكنه يمكن أن يصبح كابوساً إذا حاولت تعديله بعد الانتهاء من التركيب الرئيسي. هذا وتحتاج معظم المختبرات إلى ضبط الحرارة على درجة حرارة 23سº ±2 سº للعمل على مستوى عالٍ، و ± 5 سº لأغراض العمل العامة.
في العادة، مختبرات الأبعاد تعمل على درجة حرارة 20 سº وفي بعض الأحيان تحتاج إلى مواصفات أكثر دقة ± 1 سº ، وعلى الرغم من ذلك تعتبر درجة الحرارة المستقرة أفضل من درجة الحرارة المثالية. لا يقل ملف درجة حرارة المختبر ككل عن ذلك أهميةً ؛ حيث أن الاستخدام الصحيح للموزعات يعمل على نشر الهواء المكيَف بشكل متساوٍ في أنحاء المختبر وبالتالي لا يكون هنالك تركيز على أي من مناطق العمل. وعلى الرغم من أن ضبط الرطوبة هو بأهمية أقل، إلاَ أنه بحاجة إلى أن يتم الإبقاء عليها بحدود 45 ± 10 %.
عادةً، يتطلب ضبط بيئة العمل مرحلتين بنظام متداخل للحفاظ على تلك الظروف بشكل جيد. تكون المرحلة الأولى بجعل نظام تكييف الهواء في المبنى يعمل على توفير بيئة عمل مريحة. أما المرحلة الثانية هي أن يتم ضبط المختبر ضمن تلك المنطقة، هذا يعني أن وحدة التكييف في المختبر ستتعامل مع تباين قليل في نظام المبنى وليس مع كافة تقلبات الظروف الجوية الخارجية، وفي هذه الحالة فإنه عامةً، ليس من الضروري وجود مانع للهواء بين المختبر والمبنى الرئيسي. كما يجب أن يحتوي المختبر على مقدار قليل من الضغط (من خلال نظام فلترة الغبار) لإبقاء الهواء الخارجي والغبار خارج المختبر.
إن توفر مكان العمل المناسب يجعل العمل أسهل، حيث يجب الاهتمام بتوفير أسطح عمل ثابتة، غير ساكنة، وعميقة، كما وتكون على مستويات ملائمة فوق الأرض (يختلف ذلك بالاعتماد على الدولة وعلى معدل طول طاقم العمل). إن العاملين في مجال المقاييس يحتاجون بشكل متكرر للوقوف والجلوس، لذلك فإن المقاعد بلا ظهر (stools) تكون أيضا مطلوبة إلى جانب المقاعد الملائمة. من المفيد جداً أن يتم إحضار العمل الخارجي إلى المختبر بواسطة عربة على نفس ارتفاع سطح العمل بحيث يكون من الممكن نقل العمل على العربة أثناء القيام بالمعايرة. علماً بأن ذلك ليس ممكناً في جميع الحالات، إلاَ أنه إذا كان متاحاً، فإنه من الممكن توفير جزء كبير ومهم من الوقت والجهد الجسدي.
إن منطقة التخزين ما قبل المعايرة يجب أن تكون على نفس درجة حرارة المختبر ومن المفضل توفير التزويد الكهربائي على أرفف المخزن بحيث يكون من الممكن أن يمكن أن تمتص المعدات المراد معايرتها درجة حرارة المختبر بوجود الطاقة.
في كثير من الأحيان، يُغفل عن التزويد الكهربائي والإضاءة عند إنشاء المختبر. تحتاج الإضاءة في المختبر إلى أن تكون أعلى من 500 لوكس على سطح العمل وتقريباً 300 لوكس في مناطق التخزين. تفضل بعض المختبرات توفير مزيج من المصابيح الفلورية، والمصابيح المتوهجة بحيث يقومون بإطفاء المصابيح الفلورية (والتي تصدر مقدار كبير من الضجة الكهربائية) في حال القيام بقياسات ذات حساسية للضجة الكهربائية.
من الضروري التأكد من الطاقة لضمان أن كل نقاط الكهرباء (المقابس) في محطة العمل يتم تغذيتها من نفس الطور من التزويد الكهربائي. إن الكثير من الأطوار يمكن أن تسبب دورات أرضية، والتي يمكن أن ينتج عنها قراءات شاذة يمكن أن يكون من الصعب اكتشافها. يجب أن تكون الفولتية الرئيسية على مستوى التزويد الطبيعي 230 فولت ± 10% مع توفر طاقة كافية لتزويد كافة المعدات من غير التسبب بهبوط الفولتية. يجب الاهتمام أيضاً بالإبقاء على العناصر الأخرى مثل مكيفات الهواء والمعدات الثقيلة الأخرى على دارة كهربائية تختلف عن دارة معدات المختبر، كما أنه من الضروري اختبار التأريض والتأكد من كفايته، وإن لم يكن كافياً، فإنه من الضروري إضافة نظام تأريض إضافي، خاصةً في المختبرات الكهربائية والحرارية ذات المستوى العالي.
هنالك في الأسواق عدة كتب تتعلق بكافة متطلبات المختبرات العامة وإجراءاتها، ومن المجدي الحصول على بعض تلك الكتب المستخدمة بشكل واسع قبل إنهاء الخطط للمختبر، ومنها
إذاً، إن متطلبات الصناعة الحقيقية يجب أن يتم تأسيسها في كل فرع من المقاييس، ومن ثم اختيار الأشخاص والمعدات والمنشآت التي يمكن أن تقدم تلك المتطلبات بشكل مناسب للصناعة. قد يحتاج المختبر الوطني لتطوير منشآته لتوفير المتطلبات الجديدة مع نمو الصناعة بكفاءة، ، إلاَ أن ذلك بالعادة ليس متطلباً يتم بين ليلة وضحاها. إن أهم قضية هي أن المختبر الوطني قادر على توفير معايرة متسلسلة بكفاءة ومهارة وبالمستوى المطلوب من قبل السوق. إن إيجاد منشأة وطنية بالمستوى الأعلى من الدقة ومن ثم عدم القدرة على معايرة منتجات أساسية سيعني أن الصناعة ستفقد الإيمان في المختبر الوطني وستسعى إلى معايرات متسلسلة من مصدر آخر. |